أجد بعضاً من الناس تمتعض الحديث ومنهم من يضع تعابير عدم الإكتراث واللامبالاة على ملامح وجهه ، والظهور بعدم الرضا واللجوء إلى تغيير ما كنا نتحدث عنه وطلب موضوع آخر مسلَ حسب ما يعتقدون .. منهم من يهرب من واقع معين لا يريد تذكره في تلك الأوطان ومنهم من يكره حتى أحرف تلك الكلمة ومنهم من يتألم كما لو أنه تم طرده أو تشرد منها غصباً عنه ولا يريد العودة أيضاً حتى بخياله ..
بعض من الأوطان قد تكون على هيئة بشر كانو لنا كل شيء ، هواء نتنفسه ويتنفسنا ، طين نشتم رائحته حين يختلط بالرذاذ صباحاً ، قطرات من المطر تلتصق بزجاج النوافذ ، موسيقى مرتبطة بلحظات ما ، أرض لعبت بها يوماً ، مدرسة تعلمت بين فصولها ومراحلها ، صداقة لم تنتهي حتى بالإنتقال من دولة إلى أخرى أو ربما مواقف غيرت ما بداخلنا ..
لم أنسى يوماً وطن قد ضمني إليه حين بكيت وفرحت ، وتألمت وضحكت ، لن أنسى شخصاً أهداني السعادة وهو يفتقدها وأهداني الراحة وهو يحتاجها ، لن أترك أرضاً سرت على طرقاتها ، ولن أرحل عن أماكن تنفست من نسائمها .
حتى وإن غاب جسدي فلن تغيب عن مخيلتي وذاكرتي لأنني أشعر وكأن تلك الأوطان تحن إلي وتشتاق لمجيئي وعودتي وربما تحتاجني فلن أخذلها يوماً .
لذا ينتابني الشعور بالحزن والأسى حين أجد أن هناك شخصاً تجرد من الشعور تجاه مكان ما قد ينتمي إليه ذاتياً أو كان هناك رابط معنوي يربطه بتلك الأماكن
حنَوا إلى أوطانكم فهي أيضاً تحِنْ وتئِنْ إليكم وتودَ أن تبوح لكم بما في داخلها فالشعور بالإنتماء اتجاه مكان ما جزء لن يتجزأ من حياتنا وربما يكون متنبئأ لما سنمضي إليه مستقبلاً .
قال تعالى: " فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" .
الحمدالله يارب ، الحمدالله على نعمة الإمارات
بقلم : فاطمة عبدالله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق