الثلاثاء، 16 فبراير 2016

سرطـان الشهرة



طبع الإنسان بادي الرأي أنه ميال إلى حب المدح ونيل الشهرة وانتشار الصيت والسمعة ، ونفسه تواقة إلى أن يشار إليه بالبنان أو أن يكون هو حديث المجالس بكثرة و أن يسمع قوله و يكتب قوله .. 

الشهرة سربال الهوى و غربال حب المخالفة .. من اشتهر تعرض للفتنة ، ومن تعرض للفتنة سيغرقُ ببحرها .. حب الشهرة مرض يورث الأنانية وحب الذات و التملك و السلطة والإعجاب القاضي على معرفة عيوب النفس .. في الآونة الأخيرة نرى الكثير قد علا وحلّق في جو الشهرة وجاز فيها مسارح النظر ، ثم انحدر بعد هذا وتدهور وعفا رسمه فصار أثرًا بعد عين وخبرًا بعد ذاك .

عاشق الشهرة لا ينظر إلا إلى رضا الناس ، مريض بأقوال الناس ، ومن تتبع رضا الناس فقد تتبع شططا .. وقال إبراهيم بن أدهم – رحمه الله – : ” ما صدق اللهَ عبدٌ أحب الشهرة ” ..
و الشهرة السلبية فخ كبير لا يخرجُ منه الانسان سليماً معافى  " محاولة إبراز الذات بطرق سلبية جداً " كما نرى عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي الرائجة من شباب و شابات في مقتبل العمر مستغلين فضول و جهل بعض افراد المجتمع لكسب الجماهيرية الشعبية بينهم . هل سيأتي يوم و يندم فيه مجانين الشبكات الاجتماعية على سخف ما يقدمونه يا ترى ؟ حين يستاء و يتساءل أطفالهم عن قبح أعمالهم المشينة ، حين يسأله طفله عن مصدر رزقه و لقمة عيشه هل ستقول انشر صور ومقاطع رخيصة لهدف جني المال " .
إن ما يحدث حالياً تعدى الحدود الطبيعية إلى أن تحول لعملية سريعة جداً لصناعة التفاهة والتافهين والدفع بهم للساحة كنجوم سوبر ستار بدلاً من العلماء والأدباء والشعراء والمثقفين الذين كانوا يوماً ما قدوات الأجيال في حياتهم عندما كان للإعلام رسالة هادفة . انتشرت في بعض الدول الغربية لوحات تحذيرية كتب عليها 
stop making stupid people famous 
 معناها توقفوا عن جعل الناس الأغبياء مشهورين، موجهين، هذا التحذير للناس كافة ولمؤسسات المجتمع الإعلامية والاجتماعية، فإذا كانت المؤسسات الإعلامية لا تستطيع إيقاف تلك الحسابات فعلى الأقل توجه بعدم استقطابهم للفعاليات والمهرجانات والمناسبات العامة، وعدم القبول باستقطابهم لتقديم برامج إذاعية وتلفزيونية، أو إشراكهم في مسلسلات وأفلام كرتونية موجهة للناشئة ، و من هنا استلهمت فكرة كتابة هذا المقال بعنوان " سرطان الشهرة " و ذلك لأنه بدأ بالانتشار بين افراد المجتمع بكافة أطيافه و مراحله السنية حيث بدى لي أشبه بالسرطان الذي ينتشر سريعاً لينخر أعضاء الجسدبأكمله ، فإذا تركنا هذا المرض الخبيث ينتشر ليأكل ما تبقى من تماسك مجتمعنا المحافظ لن يتبقى لنا شيءٌ منه في الأعوام القادمة . 



  إن الانتشار الفضيع لمثل هذه التصرفات التي لا تمت للمجتمع العربي و ثقافته الاسلامية يشكل خطراً على أعمدة المتجمع القادم و من بين أهم هذه الأعمدة " الطفل العربي " ، و لأن تاثير اصحاب سرطان الشهرة " كما اطقلت عليه " كفيلٌ بتغيير عقول اطفالنا و شبابنا في الاجيال القادمة و هنا أتحدث عن الأسوا اذا ما استمر المحتوى المقدم في الاعلام الرقمي على ما هو عليه من اسفافٍ و بهرجة لا فائدة مرجوةٍ منها .
الوقت سيفٌ ذو حدين و كما هو معروف لدى الأطباء بأن علاج السرطان مربوط بالتشخيص المبكر و علاجه بأسرع وقت ممكن  .
ان الوقت يداهمنا و ان لم تتحرك جهاتنا المعنية من كتابٍ و نقابات ادبية و مثقفين سنرى آثاراً لن يحمدُ عقباها في ابناءنا . و ان سرعة العصر تفرض علينا روح المبادرة و العلم و نشر المعرفة هي الطريقة المثلى لجذب فتيات و شباب هذا الوطن بعيداً عن ما يمكن ان تنتجه هذه الآفه الخطيرة سعياً للفت الانتباه و 
الأنظار حيث يمكنهم استغلال العلم في لفت أنظارالعالم بأسره .  


الطالبة فاطمة عبدالله الظنحاني

جامعة الإمارات العربية المتحدة - مدينة العين 

هناك تعليق واحد:

  1. محزنٌ جداً ما يحدث في الوقت الحالي، يحصل العديد من الناس على الشهرة بسهوله ولأسباب تافهة جداً لا تعني ولا تفيد المجتمع بشيء، يخسر المرء كرامته من اجل الحصول على الشهره! والذي يؤلم حقاً هو الناس اللتي تصفق لهم! انه حقاً سرطان، الوضع يزداد سوءاً عندما أصبح هؤلاء المغفلين قدوةً للأطفال ونحن نرى وسنرى تقليداً أعمى ليصبح عددهم بازدياد! كلامكِ جداً في محله وانا أقف معك بأن يجب علينا أن نكف التصفيق لهؤلاء وإيقافهم لأن بقائهم في عالم "شهرتهم" سيمحي ثقافة الجيل الحديث وينشر سرطان الحماقة.

    ردحذف