مساء الخذلان المترسِّبْ إلى شقوق صدورنا المتهرئة
من تجاعيد الذكريات ،
مساء يعود إلى زمن ساعي البريد الذي يبلغ من
العمُرْ عقوداً خمسة و صندوق البريد المُمتلئ بقبلات الغياب ..
أكل الدهرُ عليها و
شرب ، رسائل تُرسل إلى . . . اللا أحد !
مساء اليوم مُمتلئ بشوق ساذج و ذكرى طُردت من
حيطان الذاكرة ..
سيَّد غياب ..
أنا أعاشرك كل يوم و ساعة و قد قيل من عاشرَ قوماً
أربعين يوماً صار منهم ، أنت قوم !
بل أمة خشدت بين أضلع صدري المعبَّأ بخيبات
غياب و رحيل مرهق ..
أنا خلقت من ضلع ليسَ بأعوج بل ضلع كُسرَ جرّاء
فتاة ..
سرقت تقويسة فمي و تلاشت ! تركت لي كلمة واحدة و رحلت ..
و قالت لي بأنَّ
أصابعي المزينة بالحناء تثير شهيتها للكتابة ..
و تركتني أشكو حرارة التفكير و
أتقيَّأ كل تلك النجاسات العالقة بفكري .. اممم ،
ماهو
عنوانك ؟
حارة
الشوق أم شارع النسيان ؟
أم رصيف الحنين !
أشتهي الكتابة إليكِ و ان كنتِ لا تميزي بينَ
الضاء و الظاء ..
ثلاثُ سنوات من هذا الغياب بسبب موقف غبي أو خطأ و
ربما غلطة !
لا أودُّ أن أتذكر ..
أخي يحدثني و يقول تخيلي كنتُ بمحاضرة و المحاضر
يتحدث و يتحدث عن أمِر ..
ربما كنت غافلاً عنه و قال فجأة : ( لايدخل الجنة قاطع
الرحم ) ..
و لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام ..! تركتُ المحاضر و طرقت
الباب مسرعاً على أحد البيوت ..
عندما ظهر لي فلان سألته و قلت له كالمجنون : أنا
صديقك من الطفولة و أتيتُكَ الآن بعجلة و حدثَ بيننا
هذا الخلاف و أنا أعتذر .. /
صديقي يراني متعجب من هذا الشيء و أنا أحضنه بكل قوة أودُّ منه أن يسامحني ..
ربما
يكون خطأ تافه ..
لكن قاطعته طوال هذه السنين ..
ثمَّ رجعت للمحاضرة مطمئن البال ،
مرتاح الحال ..
أخي يحدثني و جسمي يقشعر .. فعلاً !
فالدنيا حياة و ممات مهما كانت المواقف بسيطة ،
لماذا لا نسامح ؟
شقيقي .. شقيقتي ..
دائماً كانو ينعتوني بالأنانية
( اللا إنسانية
و أنا أردد بكُلْ ضفافية و عصبية .. لا لا ! لقد أدركت بعد هذه
المدَّة مدى حماقتي فعلاً ..
أنتي بعيدة و لا يمكنني الوصول إليكِ .. آسف جداً
و عذراً ..
تبقى علامات الاستفهام فعلاً و لكن ..
أمامكم و
امام الله أعتذر و بكل صدق .. !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق